عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
308
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وقد كثرت نفقات المطبخ في عهد كافور الأخشيدي ، فارتفعت بنسبة كبيرة من ثلاث عشرة جراية إلى ثلاثة عشر ألف جراية « 1 » . وقد روى ابن خلكان عن وكيل كافور قال : « خدمت الأستاذ كافورا والجراية التي يطلقها ثلاث عشرة جراية في كل يوم ، ومات وقد بلغت على يدي ثلاثة عشر ألفا في كل يوم » « 2 » . ويبدو أن الخليفة أو الأمير لم يكن ليقنع بما في دياره من أصناف الأطعمة واختلافها ، فكان يكتب إلى الأمصار الأخرى لاستحضارها . فتصل خضراء في موسمها مما يعبر عن سهولة المواصلات والاتصالات في ذلك العصر . فقد رأينا أن المستكفي طلب من ندمائه أن يحدثوه عن الأطعمة وما قاله الشعراء فيها . فأنشده أحدهم ما قاله كشاجم « 3 » في وسط هليون « 4 » فلما فرغ منها قال له المستكفي : « هذا مما يتعذر وجوده في هذا الوقت بهذا الوصف في هذا البلد ، إلا أن نكتب إلى الاخشيد محمد بن طفج ، يحمل الينا من البر من دمشق فأنشدونا فيما يمكن وجوده « 5 » » . وقد اشتهرت الشام في ذلك العصر بمزروعاتها . من حبوب وبقول وخضر وفواكه كثيرة متنوعة بعضها كان متوفرا في العراق ، وبعضه موجود في مصر وقسم آخر لا يوجد إلا في دمشق على مدار السنة . يقول القلقشندي في فواكه الشام : « وكانت المواد الغذائية متوفرة في ذلك الحين ، وهي نفسها التي تنتجها العراق ، وفيه الحبوب من كل ما يوجد في مصر من البر والشعير والذرة والأرز والباقلاء والبسلة والجلبان واللوبياء والحلبة والسمسم والقرطم ، وبه من أنواع البطيخ والقثاء ما يطاب ويستحسن ، وكذلك غيرها من المزروعات كالقلقاس والملوخيا والباذنجان والجزر والهليون والقنبيط والرجلة والبقلة اليمانية وغير ذلك من أنواع الخضراوات المأكولة ، وقصب السكر في أغواره إلا أنه لم يبلغ في الكثرة حد مصر . وأما الفواكه ففيه التين والعنب والرمان والقراصيا والبرقوق والمشمش والخوخ - وهو المسمى بالدراقن - والتوت والفرصاد « 6 » . ويكثر التفاح والكمثرى والسفرجل والعناب
--> ( 1 ) الجراية : المال الجاري . ( 2 ) وفيات الأعيان : ج 1 - ص 431 . ( 3 ) انظر ص ( 262 ) من هذا الفصل . ( 4 ) الوسط : الصفحة أو الصحن . ( 5 ) مروج الذهب للمسعودي : ج 10 - ص 196 . ( 6 ) الفرصاد : صبغ أحمر ، أو هو التوت .